تاكسي الروبوت ومستقبل النقل: كيف سيغير شراكــة Uber–WeRide تنقلات أبوظبي
مقدمة: نفَس جديد للتنقل الحضري
في خطوة تُعدّ علامة فارقة لمدن الخليج في مجال التنقّل الذكي، أعلنت شركتا WeRide وUber بدء التشغيل التجاري لسيارات تاكسي روبوتية مُستقلة بالكامل في أبوظبي، مع انطلاق الخدمة عملياً على جزيرة ياس. الإعلان الرسمي جاء في 26 نوفمبر 2025، ووصفه الطرفان بأنه أول تشغيل تجاري لتاكسي روبوتي «مستقل» في الشرق الأوسط وعلى منصة Uber خارج الولايات المتحدة.
هذا الخبر لا يقتصر على تجربة تقنية جديدة فحسب، بل يشير إلى تغيير محتمل في نموذج التنقّل الحضري: من نموذج الاعتماد على السائق البشري إلى خدمات مُدارة رقمياً مع مركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع (Level 4) تعمل ضمن مناطق مدينة محددة، وبتراخيص إماراتية مدنّية متقدمة.
كيف تعمل الخدمة وما الذي يقدمه التطبيق للمستخدمين؟
الركاب في مناطق التغطية يمكنهم الآن طلب رحلة عبر تطبيق Uber مثل أي طلب آخر. قد يتم مطابقة الراكب مع تاكسي روبوتي عبر خيارات UberX أو Uber Comfort، أو عبر فئة جديدة باسم "Autonomous" مُصممة لرفع فرص الحصول على مركبة مستقلة. الخدمة بدأت عملياً على جزيرة ياس وستتوسع لتشمل مناطق أخرى ضمن خطة مرحلية.
عملياً، تعمل المركبات باستخدام حزمة من الحساسات والكاميرات وأنظمة معالجة متقدمة، ويتم تشغيل الأسطول بالتعاون بين WeRide (المزوّد الفني) ومشغّل محلي يدير صيانة المركبات وشحنها وتشغيلها يومياً. الهدف التشغيلي الذي أوردته الشركات هو تحسين معدلات الاستخدام بحيث تقترب الخدمة من نقطة تعادل التكلفة على مستوى الوحدة التشغيلية.
نطاق التغطية وبيانات الأسطول
- مرحلة الإطلاق: ياس آيلاند كبقعة تشغيل أولية، مع توسعات إلى جزر وأنشطة سياحية ومناطق مركزية لاحقاً.
- حجم الأسطول: الشركات تشير إلى أكثر من مئة مركبة تعمل إقليمياً، وخطط لزيادة أعدادها خلال 2026 وحتى 2030.
التأثيرات المتوقعة على المدينة والاقتصاد المحلي
انتشار تاكسي روبوتي على منصة شائعة مثل Uber قد يغيّر سلوك التنقل في أبوظبي على عدة مستويات:
- خفض ملكية السيارات: مع حلول بديلة ميسّرة ومرنة، قد ينخفض الاعتماد على السيارات الخاصة ضمن المناطق الحضرية ذات التغطية المكثفة.
- إعادة تخصيص البنية الحضرية: حاجة أقل لمواقف السيارات في المواقع المركزية قد تفتح فرص إعادة استخدام الأراضي لمشروعات عامة أو تجارية.
- فرص اقتصادية: خلق وظائف جديدة في صيانة الأسطول، إدارة البيانات، والبنية التحتية للشحن، في مقابل تقلص بعض وظائف القيادة التقليدية — ما يتطلب سياسات للتدريب وإعادة التأهيل المهني.
- تأثير عقاري: تقارير أولية لمحللين محليين تشير إلى أن انخفاض أعباء التنقّل يمكن أن يبدّل أولوية بعض المشترين والمستأجرين فيما يخص قرب السكن من محاور النقل التقليدية. (انظر مقالات مرتبطة على موقعنا حول تأثير الروبوتاكسي على قيمة الأحياء).
من الناحية البيئية، الانتقال إلى أساطيل كهربائية (وهو ما تعتمد عليه معظم مركبات الروبوتاكسي) قد يدعم خطط أبوظبي للحد من الانبعاثات وتعزيز التنقّل النظيف، بشرط دمج مصادر طاقة متجددة في محطات الشحن.
السلامة، التنظيم، وما الذي ينتظر المستقبل
الإطلاق التجاري الكامل جاء بعد منح تصاريح مستوى مدينة تُعفي من شرط وجود مشغل داخل المركبة، وهو تطور تنظيمي سمح للشركات ببدء تشغيل مركبات مستوى 4 على الطرق العامة ضمن نطاقات موافق عليها. جهات النقل المحلية، من ضمنها المركز الموّحد للنقل في أبوظبي (Integrated Transport Centre)، لعبت دوراً إشرافياً في منح الموافقات وشروط التشغيل.
على مستوى السلامة، تؤكد الشركتان وعينات التغطية المختبراتية على أن المركبات اجتازت اختبارات طويلة وتراكمت آلاف الكيلومترات التشغيلية ضمن بيئات مدينة مختلفة قبل الإطلاق التجاري، لكن التحدي المستمر هو إدارة الحالات غير المتوقعة والفعل السريع للتدخل الإنساني عند الحاجة.
ما الذي يجب أن يتوقعه الركاب الآن؟
- عند طلب رحلة داخل نطاق التغطية، سيظهر خيار "Autonomous" في تطبيق Uber لزيادة فرصة مطابقة الرحلة مع روبرتاکسي.
- تُعرض تعليمات السلامة داخل التطبيق، وتوجد آليات للإبلاغ الفوري وإلغاء الرحلة عند الحاجة.
- مع اتساع التغطية، قد ترى تغيرات في أسعار بعض الفئات وظهور عروض تجريبية أو اشتراكات للمستخدمين المتكررِين.
خلاصة: دخول Uber‑WeRide في مرحلة التشغيل التجاري التام في أبوظبي يمثل نقطة تحول عملية — ليس فقط لأنه أول تشغيل مستقل في المنطقة، بل لأنه بداية لتجربة مدينية واسعة قد تعيد تشكيل الخدمات الحضرية والفرص الاقتصادية. النجاح طويل الأمد سيتوقف على جودة التكامل التنظيمي، قبول المجتمع، وفعالية نماذج الأعمال في الوصول إلى تعادل التكاليف.